عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
152
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
إسلاميّاً ، والقصيدة بمعانيها وإيقاعها وبألفاظها وأسلوبها تكاد تكون خالية من الخيال إذ وجّه الشاعر معانيها وجهةً شعورية ونفسية مختلفة عن أىّ وجهة يتّجه إليها شعرٌ آخر . 3 - جاءت هذه القصيدة صاخبةً أشبه بالخطابة لأنّها تكون هي والخطابة من وادٍ واحد إذ تقوم بوظيفتها وتعتمد على قوّة الشعور وصدق العقيدة ويقين الإقناع . الشاعر والخوارج نحن لا نريد أن نفصّل هنا في تاريخ الخوارج وآرائهم في الحكومة والسياسة فلذلك كتبه ومواطنه الخاصّة به ، وحسبنا أن نذكر شيئاً يسيراً عن تسميتهم ونشأتهم . يكاد يجمع جمهور الباحثين المعاصرين الذين تحدّثوا عن الخوارج على أنّ واقعة التحكيم هي نقطة البدء في نشأة الخوارج وظهورهم في الساحة الدينية والسياسية ، إلّا أنّهم ذكروا في تسميتهم أسماء متضاربة ، فمنهم من سمّاهم بالخوارج اعتماداً على الآية وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ . « 1 » ومنهم من سمّاهم بالمحكمة لقولهم " لا حكم إلا لله " ومنهم من سمّاهم بالحرورية وهى قرية خرجوا إليها في بداية أمرهم ، وقد يسمّون الشُّراة من شَرَى بمعنى غضب أو لأنّهم شروا أنفسهم - أي باعوها - لله تعالى أخذاً من الآية الكريمة وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ « 2 » لأنّ طابع نشاطهم كان الجهاد في سبيل الله . « 3 » لمّا تولّى الإمام عليّ عليه السّلام الخلافة سنة 35 ه ثار في وجهه بعض المسلمين ممّن لم يبايعوه كمعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وعائشة ، وقد كانت الدوافع التي تعلّل بها هؤلاء الثأر لعثمان بن عفّان الخليفة الثالث ، وتخلّلت هذه الفتن حربان ضروسان هما معركة الجمل ومعركة صفّين « وقد ظهر في هذه الحروب لون جديد من العصبية هو العصبية
--> ( 1 ) - النساء ، الآية : 100 . ( 2 ) - البقرة ، الآية : 27 . ( 3 ) - انظر : الشايب ، دحمد . تاريخ الشعر السياسي ، ص 200 .